السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

47

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

قرّرناه فالقدرة المعتبرة في التكليف هي القدرة على المأمور به بحدوده وقيوده ، ولمّا كان مقيّدا بالزمان المستقبل فالقدرة عليه هي القدرة على إيجاده في المستقبل ، وهي حاصلة في الحال فلا يتوقّف تصحيح الواجب المعلّق على تصحيح الشرط المتأخّر ، هذا . قلت : يلزم على جواب المصنّف قدّس سرّه أنّ زمان المكلّف به متأخّر دائما عن زمان التكليف سواء كان منجّزا أو معلّقا ، وإلّا لزم طلب الحاصل فلو كانت القدرة المعتبرة في التكليف هي القدرة المقارنة لزمان المكلّف به لزم كون القدرة دائما من قبيل الشرط المتأخّر سواء كان الواجب معلّقا أو منجّزا ، والالتزام بكون القدرة المعتبرة في المنجّز من قبيل الشرط المتأخّر بعيد جدّا ، كما لا يخفى . قوله قدّس سرّه : ( ثمّ لا وجه لتخصيص المعلّق بما يتوقّف حصوله على أمر غير مقدور . . . الخ ) « 1 » [ حاصل ما ذكره صاحب الفصول في الواجب المعلّق ] لا يخفى أنّ صاحب الفصول قدّس سرّه قد ذكر ذلك أيضا في آخر الواجب المعلّق « 2 » وكأنّ المصنّف قدّس سرّه لم ينظر إلى تمام كلامه . وحاصل ما ذكره في الفصول : أنّه كما يمكن تعليق الواجب على أمر غير مقدور ويكون ذلك الواجب بالنسبة إلى ذلك الأمر نفسه مطلقا وبالنسبة إلى العنوان المنتزع من وجوده مشروطا ويكون وجود ذلك الأمر كاشف عن أنّ الواجب كان مطلقا قبل وجوده لكشفه عن وجود شرطه أعني العنوان المنتزع عن وجود ذلك الأمر المتأخّر ، فكذلك يمكن تعليقه على أمر متأخّر مقدور ويكون تحقّق ذلك الأمر في ظرفه كاشفا عن أنّ الواجب كان مطلقا لكشفه عن أنّه كان واجدا لشرطه أعني العنوان المنتزع عن ذلك الأمر المقدور المتأخّر . وذلك مثل ما إذا انحصر الرواح إلى الحجّ بركوب الدابّة المغصوبة فيمكن أن يكون الحجّ واجبا مشروطا بحصول ذلك الركوب ، فقبل حصوله لا يكون هناك وجوب ، فلا تجب المقدّمات الاخر ويكون حصول ذلك الركوب محقّق للوجوب

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 130 . ( 2 ) الفصول الغرويّة : 80 .